الشيخ محمد إسحاق الفياض

301

المباحث الأصولية

وقد أفاد في وجه ذلك : أن الاستعمال تطبيق للوضع ، فإن كان الوضع بمعنى التعهد - كما هو الصحيح - فالاستعمال ليس إلّا فعلية ذلك التعهد ، لأن الواضع تعهد بالنطق بلفظ خاص عند إرادة تفهيم معنى مخصوص بنحو القضية الحقيقية التي يكون الموضوع فيها مفروض الوجود ، وحينئذ فإذا أراد تفهيم ذلك المعنى المخصوص جعل اللفظ المذكور مبرزا له ، وعلامة عليه ، لأن الوضع بهذا المعنى لا يتطلب أكثر من ذلك . وأما فناء اللفظ في المعنى وجعله مرآة له ، فلا يكون من متطلبات الوضع . وكذلك الحال إذا كان الوضع بمعنى اعتبار الملازمة بين طبيعي اللفظ والمعنى ، فإنه لا يقتضي أكثر من جعل اللفظ علامة على المعنى ودالا عليه ، وأما الفناء والمرآتية فلا . نعم على القول بتفسير الوضع ، بجعل وجود اللفظ وجودا تنزيليا للمعنى ، كان يقتضي في مقام التطبيق أي مقام الاستعمال جعل وجود اللفظ مرآة للمعنى ، بحيث لا يرى الا المعنى « 1 » . هذا ، وحري بنا أن نتكلم هنا في مقامين : الأول : بناء على ما أفاده السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن الدلالة الوضعية دلالة تصديقية على جميع المسالك في باب الوضع ، وتقوم على أساس الملازمة التصديقية بين اللفظ وإرادة المعنى « 2 » . الثاني : بناء على مسلك المشهور من أن الدلالة الوضعية دلالة تصورية تقوم على أساس التلازم بين تصور اللفظ وتصور المعنى . أمّا الكلام في المقام الأول فهل ما أفاده السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن الاستعمال تطبيق فعلي للوضع المجعول بنحو القضية الحقيقية صحيح أو لا ؟

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 207 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 104 .